طلبة جامعة عجمان يبتكرون نظامًا بالذكاء الاصطناعي لمراقبة البيئة البحرية ويعرضونه في مؤتمر ومعرض دبي للبيئة 2026

الأربعاء, أكتوبر 21, 2026
طلبة جامعة عجمان يبتكرون نظامًا بالذكاء الاصطناعي لمراقبة البيئة البحرية ويعرضونه في مؤتمر ومعرض دبي للبيئة 2026

قدّم طلبة جامعة عجمان مشروع "صدى" خلال مؤتمر ومعرض دبي للبيئة 2026، وهو حل مبتكر لرصد البيئة البحرية يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف عن أنشطة الصيد غير القانوني والمخاطر البيئية، من خلال توظيف تقنيات الرصد الصوتي السلبي واستشعار جودة المياه، بما يسهم في حماية النظم البيئية البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة ودعم استدامة الاقتصاد الأزرق.

قد يختفي قارب صيد في البحر من شاشات التتبع بمجرد إيقاف إشاراته، لكن ثلاث طالبات من جامعة عجمان عملن على إيجاد طريقة أخرى لرصده. ومن هنا جاءت فكرة مشروع «صدى: منظومة لمراقبة البيئة البحرية بالذكاء الاصطناعي لحماية التنوع البيولوجي وتعزيز الامتثال البيئي في دولة الإمارات»، الذي قدّمته دعاء العليمي، ومنيرة كامل، وسارة والهان خلال الدورة الأولى من مؤتمر ومعرض دبي للبيئة 2026، تحت إشراف مايا حداد، مدير أول للاستدامة في جامعة عجمان، ورامي الهادي، منسق إداري في مكتب الاستدامة بالجامعة.

ونظّمت هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي المؤتمر تحت شعار «نحمي بيئتنا ونصون مستقبلنا»، حيث ركّز الحدث، الذي استمر يومين، على أهداف دبي في تعزيز قدرتها على مواجهة تحديات تغير المناخ، وهي أهداف تشجّع جامعة عجمان طلبتها على الإسهام في تحقيقها من خلال مشاريعهم الأكاديمية.

وتأتي فكرة «صدى» استجابةً لتحديات ملموسة تواجه البيئة البحرية في دولة الإمارات، حيث تتعرض العديد من أنواع الأسماك التجارية للاستغلال المفرط، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في أعداد أنواع رئيسية مثل الهامور والكنعد والصافي خلال العقود الثلاثة الماضية. وتتمثل إحدى المشكلات في القوارب التي تتوقف عن إرسال إشارات التتبع، إذ تُوقَف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ونظام التعريف الآلي (AIS)، الذي يرسل هوية السفينة وموقعها إلى الجهات المختصة، ما يتيح للقوارب الصيد في المناطق المحمية دون رصدها. كما يستمر الصيد خلال فترات الحظر الموسمية المخصصة لحماية الأسماك خلال مواسم التكاثر. وفي المقابل، تتطلب أساليب المراقبة التقليدية وقتًا وتكلفة مرتفعين، وغالبًا ما تُكتشف المخالفات إلا بعد وقوع الضرر.

ويستخدم «صدى» عوامات تعمل بالطاقة الشمسية لمراقبة المياه الإقليمية لدولة الإمارات على مدار الساعة. وتضم كل عوامة كاميرات ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، إلى جانب مستشعرات لقياس جودة المياه وميكروفونات تحت الماء تُعرف باسم الهيدروفونات. وبما أن لكل سفينة نمطًا صوتيًا مميزًا تحت الماء، أو ما يُعرف بـ«البصمة الصوتية»، يستطيع الذكاء الاصطناعي المدمج في النظام رصد القوارب حتى بعد إيقاف إشارات التتبع الخاصة بها. كما تقيس المستشعرات درجة الحموضة ودرجة الحرارة ومستويات الأكسجين المذاب، الذي تحتاج إليه الكائنات البحرية للتنفس، إضافة إلى العكورة، أي مدى صفاء المياه، بما يساعد على رصد المؤشرات المبكرة للتلوث قبل انتشاره.

وتُنقل البيانات إلى الشاطئ عبر شبكات الجيل الرابع والخامس (4G/5G)، أو عبر شبكة «لورا وان» (LoRaWAN)، وهي شبكة منخفضة استهلاك الطاقة تتيح إرسال كميات صغيرة من البيانات لمسافات طويلة. ثم تصل البيانات إلى منصة إلكترونية وتطبيق للهواتف المتحركة، يرسلان تنبيهات إلى الجهات المختصة فور رصد مخالفة محتملة. وتمكّن الفريق من تحويل فكرة «صدى» إلى نموذج أولي عملي باستخدام نموذجي تعلّم آلي، هما «الغابة العشوائية» (Random Forest) و«موبايل نت V2» (MobileNetV2)، للتمييز بين أصوات السفن والضوضاء الطبيعية في المحيط.

ويحمل المشروع رسالة واضحة يؤكد من خلالها الطلبة أن التكنولوجيا القائمة على أسس علمية راسخة قادرة على إحداث أثر إيجابي ملموس، وأن النظم البيئية البحرية السليمة تشكّل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد مرن ومستقبل مستدام، بما ينسجم مع أهداف «عام الاستدامة» في دولة الإمارات العربية المتحدة والاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي. ويجسّد المشروع التزام جامعة عجمان بتعزيز التعلّم القائم على البحث العلمي وتطبيقاته العملية، من خلال تمكين الطلبة من توظيف معارفهم ومهاراتهم في ابتكار حلول للتحديات الوطنية، وإتاحة الفرصة لهم لاستعراض مشاريعهم المبتكرة وتبادل الخبرات مع المتخصصين والخبراء وصنّاع القرار.