أكثر من مجرد توعية: جامعة عجمان تجعل الصحة النفسية محورًا للحوار

الخميس, أكتوبر 22, 2026
أكثر من مجرد توعية: جامعة عجمان تجعل الصحة النفسية محورًا للحوار

نظّمت وحدة الإرشاد الطلابي في جامعة عجمان، بالتعاون مع قسم علم النفس في كلية الإنسانيات والعلوم، فعالية بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية 2026، تضمنت مجموعة من الأركان التفاعلية وورش العمل المتخصصة، بهدف تعزيز وعي الطلبة بمشاعرهم، وتنمية قدرتهم على التعامل مع الضغوط النفسية، وتشجيعهم على طلب الدعم دون تردد.

تخيّل برجًا من المكعبات، يمثّل كل مكعب فيه شعورًا لم يُفصح عنه صاحبه؛ موعدًا نهائيًا لم يتمكن من الالتزام به، أو حديثًا صعبًا تجنّب خوضه، أو قلقًا ظل يحمله بصمت لأسابيع. ومع تراكم هذه المشاعر، يبدأ البرج بالاهتزاز، مهددًا بفقدان توازنه.

هذه هي الفكرة التي جسّدها نشاط «برج التوازن العاطفي»، أحد أبرز الأنشطة التي شهدتها احتفالية جامعة عجمان باليوم العالمي للصحة النفسية في 8 أكتوبر 2026. فمن خلال تجربة بصرية بسيطة، اكتشف الطلبة كيف يمكن للمشاعر المكبوتة أن تتراكم مع مرور الوقت، وأهمية التعبير عنها والتعامل معها بصورة صحية. وهكذا، تحوّل مفهوم نفسي مجرد إلى تجربة ملموسة استطاع الطلبة رؤيتها والتفاعل معها وربطها بمواقف من حياتهم اليومية.

ونظّمت وحدة الإرشاد الطلابي هذه الفعالية بالتعاون مع قسم علم النفس في كلية الإنسانيات والعلوم ومختبر علم النفس، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الصحة النفسية ليست رفاهية، بل ركيزة أساسية للرفاه النفسي والنجاح الأكاديمي وجودة الحياة، وأن العناية بها ينبغي أن تكون ممارسة يومية، لا خيارًا نلجأ إليه عند مواجهة الأزمات فحسب.

وبدلًا من الاكتفاء بالمحاضرات التقليدية، أتاحت الفعالية للطلبة خوض تجارب متنوعة عبر ثمانية أركان تفاعلية. فقد رصدوا مشاعرهم قبل مشاهدة أفلام قصيرة وبعدها، وشاركوا في تقييمات نفسية وتحديات المتاهة، واختبروا قدراتهم على التركيز من خلال ألعاب ذهنية. وفي ركن «لوحة تبادل الرسائل»، كتب الطلبة عبارات مشجعة لزملاء قد لا تجمعهم بهم معرفة سابقة، وتلقّوا بدورهم كلمات طيبة تحمل رسائل الدعم والتفاؤل. كما أضفت الضيافة وعجلة الحظ والزهور التي ترمز إلى حالات شعورية مختلفة وركن التصوير أجواءً مميزة، شجّعت الطلبة على الحديث بحرية عن موضوعات قد يصعب عليهم التعبير عنها في الظروف المعتادة.

وكان تعزيز هذا الانفتاح أحد الأهداف الأساسية للفعالية؛ فمن خلال طرح موضوع الصحة النفسية في أجواء مريحة تخلو من الأحكام المسبقة، أسهمت في تخفيف التردد الذي قد يمنع بعض الطلبة من مشاركة تحدياتهم النفسية أو طلب المساعدة عند الحاجة.

وتعمّق الحوار من خلال ورشتي عمل متخصصتين. ففي ورشة «الاحتراق النفسي»، قدّمت فاطمة سجواني، مساعد أخصائي نفسي في مركز المدينة الصحي، إرشادات عملية لمساعدة الطلبة على التعرّف إلى العلامات المبكرة للإرهاق النفسي قبل تفاقمها. وأدارت الجلسة الطالبة زينات عباس من قسم علم النفس، في مشاركة عكست قدرة الطلبة على قيادة الحوارات المتعلقة بالصحة النفسية، لا الاكتفاء بحضورها.

أما ورشة «الصحة النفسية: بين جودة الممارسة وعمق الأثر»، فقد سلّط خلالها عمار شهاب، مدرب الإعلام والعرض التقديمي في أكاديمية فوكس، الضوء على أهمية إحداث أثر حقيقي وهادف إلى جانب الحفاظ على جودة الممارسة المهنية. وأدارت النقاش الدكتورة آية الطعاني، الأستاذ المساعد الزائر في كلية الإنسانيات والعلوم بجامعة عجمان.

ولم تقتصر حصيلة هذا اليوم على المعرفة والتجارب التفاعلية، بل غادر الطلبة وهم يحملون أدوات عملية يمكنهم الاستفادة منها في حياتهم اليومية، من بينها وضع حدود صحية في علاقاتهم، وأخذ فترات راحة تساعدهم على استعادة نشاطهم وتوازنهم، وطلب الدعم المتخصص عند الحاجة. والأهم من ذلك، أنهم خرجوا بنظرة مختلفة إلى الصحة النفسية، تقوم على إدراك أن التوتر والقلق جزء من التجربة الإنسانية، وأن الاعتراف بالمشاعر دليل على الوعي بالذات، وأن طلب المساعدة ليس علامة ضعف، بل تعبير عن القوة والشجاعة.

وبالنسبة إلى وحدة الإرشاد الطلابي، لم تكن هذه الفعالية سوى محطة ضمن التزام متواصل على مدار العام بدعم الصحة النفسية للطلبة. إذ توفّر الوحدة بيئة آمنة تحترم الخصوصية، وتقدّم من خلالها الإرشاد لمساعدة الطلبة على مواجهة التحديات الشخصية والنفسية والاجتماعية والأكاديمية، مع التركيز على التدخل المبكر، وتعزيز المرونة النفسية، وتنمية مهارات التكيّف الإيجابي. ومن خلال جلسات الإرشاد الفردي والمبادرات التوعوية والشراكات مع مختلف الجهات في الجامعة، تسهم الوحدة في ترسيخ ثقافة جامعية تُعلي من شأن الصحة النفسية بوصفها عنصرًا أساسيًا في نجاح الطلبة.

وتؤكد وحدة الإرشاد الطلابي أن البيئة الجامعية الداعمة للصحة النفسية لا يقتصر دورها على التعامل مع الصعوبات عند ظهورها، بل تعمل بصورة استباقية على تعزيز الشعور بالانتماء، وتنمية المرونة النفسية، وترسيخ قيم التعاطف والرفاه النفسي، بما يضمن أن يدرك كل طالب أن الدعم متاح له متى احتاج إليه.