طلبة الطب في جامعة عجمان يرتدون المعطف الأبيض ويخطون أولى خطواتهم نحو الممارسة السريرية

الخميس, أكتوبر 22, 2026
طلبة الطب في جامعة عجمان يرتدون المعطف الأبيض ويخطون أولى خطواتهم نحو الممارسة السريرية

في محطة مفصلية من رحلتهم نحو ممارسة مهنة الطب، ارتدى طلبة السنة الثالثة في برنامج دكتور في الطب بجامعة عجمان معاطفهم البيضاء، معلنين انطلاق مرحلة التدريب السريري التي ستصقل مهاراتهم، وتُرسّخ قيم المهنة، وتُعدّهم لتحمّل مسؤولية رعاية المرضى.

شكّل حفل المعطف الأبيض في جامعة عجمان محطةً فارقة في المسيرة الأكاديمية لطلبة السنة الثالثة في برنامج دكتور في الطب بكلية الطب، حيث ارتدوا معاطفهم البيضاء للمرة الأولى هذا الأسبوع، في خطوة تمثّل بداية مرحلة جديدة من رحلتهم نحو ممارسة مهنة الطب. فبعد عامين من الدراسة الأكاديمية، يستعد الطلبة للانتقال من قاعات المحاضرات إلى المستشفيات، حيث تصبح أسئلة المرضى واحتياجاتهم محور التعلّم، وتتحوّل المعارف النظرية إلى خبرات عملية تُكتسب من واقع الممارسة السريرية.

واستهلّ الأستاذ الدكتور خالد الصالح، نائب مدير الجامعة للشؤون الأكاديمية، كلمته بتوجيه رسالة تقدير إلى أولياء أمور الطلبة الذين رافقوا أبناءهم وساندوهم طوال العامين الماضيين، مؤكدًا أن هذا اليوم يمثّل مناسبة تدعو الجميع إلى الفخر والاعتزاز. وقال: "لكل شخص حاضر في هذه القاعة ما يدعوه إلى الفخر والاعتزاز، وأنا على يقين بأن مشاعر الفخر تغمر الجميع اليوم وهم يرون أبناءهم وبناتهم بين هذه النخبة المتميزة من الشباب والشابات".

وسلّط الضوء على أهمية المرحلة المقبلة في إعداد أطباء مؤهلين لتحمّل مسؤولياتهم المهنية والإنسانية، مؤكدًا أن التدريب السريري ركيزة أساسية لا غنى عنها في التأهيل الطبي، إذ قال: "لا يمكن اعتبار الطبيب طبيبًا بحق من دون تدريب سريري". كما أعرب عن شكره للمستشفيات الشريكة التي تتيح لطلبة الجامعة فرصة التدريب في مرافقها الطبية، بما يمكّنهم من التعامل المباشر مع المرضى تحت إشراف أطباء ممارسين، واكتساب الخبرات والمهارات اللازمة لاتخاذ القرارات السريرية السليمة، وهي خبرات لا يمكن للكتب الدراسية وحدها أن توفّرها.

وفي رسالة وجّهها إلى الطلبة، قال الأستاذ الدكتور خالد الصالح: "أنتم اليوم تخطون خطواتكم الأولى نحو ممارسة أنبل مهنة يمكن للإنسان أن يختارها". ورغم أن تخصّصه الأكاديمي هو الهندسة، فقد عكست كلماته إدراكه العميق لسموّ رسالة الطب وقيمتها الإنسانية.

من جانبه، وصف الدكتور عبدالله الزعبي، عميد كلية الطب، هذه المناسبة بأنها "محطة مهمة في رحلة الطلبة نحو أن يصبحوا أطباء"، مشيرًا إلى ما تحمله من دلالات أكاديمية ومهنية وإنسانية.

وتجلّت رمزية هذه اللحظة حين وقف الطلبة، مرتدين معاطفهم البيضاء، لأداء القسم الطبي جماعيًا أمام أولياء أمورهم، في مشهد جسّد انتقالهم إلى مرحلة جديدة من المسؤولية والالتزام. ومن خلال كلمات القسم، تعهّدوا بالتمسّك بالقيم التي ستوجّه ممارستهم الطبية وتعاملهم مع كل مريض، وفي مقدمتها الرحمة والنزاهة والمهنية.

ولا يقتصر أثر هذا العهد على لحظة أدائه داخل قاعة الحفل، بل يمتد إلى مستقبل الطلبة ومسيرتهم المهنية، إذ يمثّل استكمال التدريب السريري خطوة أساسية نحو انضمامهم إلى جيل جديد من الأطباء الذين سيسهمون في رعاية صحة أفراد المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها. فالمرضى الذين سيقدّمون لهم الرعاية في السنوات المقبلة هم الغاية الحقيقية من ارتداء المعطف الأبيض، وما يرمز إليه من علم ومسؤولية وتفانٍ في خدمة الإنسان.

وفي ختام الحفل، امتلأت القاعة بباقات الزهور، ووثّقت الصور التذكارية لحظات الفخر التي جمعت الطلبة بأولياء أمورهم، فيما ارتدى بعضهم سماعاتهم الطبية للمرة الأولى، وتبادل الزملاء التهاني وكلمات التشجيع احتفاءً بهذه الخطوة التي تقرّبهم من تحقيق حلمهم في أن يصبحوا أطباء يحملون رسالة العلم والرحمة والعطاء.

وبين فرحة الإنجاز ومسؤولية الطريق المقبل، حمل المعطف الأبيض وعدًا يتجاوز حلم ارتدائه؛ وعدًا بأن يكون العلم في خدمة الحياة، وأن تظل الرحمة جوهر المهنة، وأن يجد كل مريض في طبيبه مصدرًا للثقة والأمل.