مدير جامعة عجمان يدعو الجامعات إلى أن تصبح "محركات لتعزيز القدرة على التكيف" خلال قمة فوربس الشرق الأوسط لبناء المستقبل

الأربعاء, يوليه 29, 2026
مدير جامعة عجمان يدعو الجامعات إلى أن تصبح

شارك الدكتور كريم الصغير، مدير جامعة عجمان، إلى جانب نخبة من قادة الحكومة وقطاع الأعمال في قمة فوربس الشرق الأوسط لبناء المستقبل، حيث استعرض رؤيته الطموحة حول مستقبل التعليم العالي ودوره في تمكين الأجيال القادمة، وإعداد الكفاءات والقيادات القادرة على قيادة اقتصاد الغد وصياغة ملامح المستقبل.

وخلال مشاركته في الجلسة الحوارية بعنوان "محرك المواهب: بناء الكفاءات لاقتصاد الغد"، شارك الدكتور الصغير في الحوار إلى جانب أحمد بن عبدالرحمن الغردقة، رئيس مجلس الشباب العربي للتغير المناخي (AYCCC) ورئيس شؤون الدبلوماسية المناخية والاستدامة في وزارة الخارجية الإماراتية، الذي تولّى إدارة الجلسة، وبمشاركة مصطفى رشاد، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة ONE Holding، وناجح صلاح، رئيس مكتب الرئيس التنفيذي في شركة باور إنترناشيونال القابضة.

وفي معرض تناوله لأحد الأسئلة المحورية في القمة، والمتمثل في كيفية تمكين الجامعات للطلبة من الاستعداد لوظائف ومهارات قد لا تكون موجودة بعد، أكد الدكتور الصغير أن مؤسسات التعليم العالي بحاجة إلى إعادة التفكير بشكل جوهري في دورها ورسالتها.

وقال الدكتور كريم الصغير: "يتغير العالم بوتيرة متسارعة، ولم يعد دور الجامعات يقتصر على تقديم المعرفة، بل يتمثل أيضاً في إعداد أجيال قادرة على التعلم والتكيف والنجاح في عالم دائم التطور. ولتحقيق ذلك، يجب أن تصبح الجامعات قوى دافعة لتعزيز القدرة على التكيف من خلال بناء جسور وثيقة مع قطاعات الصناعة، واحتضان الابتكار، وتمكين خريجيها ليس فقط بالمهارات والخبرات التقنية، بل أيضاً بالثقة والفضول والشخصية التي تساعدهم على مواجهة تحديات المستقبل وصناعة فرصهم فيه."

وأوضح الدكتور كريم الصغير أن التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي والتمويل الرقمي والرعاية الصحية والبنية التحتية والاستدامة، تواصل إعادة تشكيل مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن الصفات التي تميز الخريجين الناجحين تبقى ثابتة. وسلط الضوء على أربعة محاور رئيسية يتعين على الجامعات تعزيزها، وهي: بناء أسس أكاديمية راسخة قائمة على التفكير النقدي والأخلاقيات؛ وتعزيز المعرفة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في مختلف التخصصات؛ وتوفير فرص التعلم التجريبي التي تربط بين الجانب الأكاديمي وقطاع الصناعة؛ وتنمية المهارات الشخصية اللازمة للتعاون والقيادة في بيئات عمل أكثر تنوعاً وترابطاً.

وتجسيداً لهذا النهج، أشار الدكتور كريم الصغير إلى مختبر الأسواق المالية المرتقب في جامعة عجمان، الذي يتم تأسيسه بالشراكة مع مصرف عجمان، والذي سيمنح الطلبة فرصة خوض تجارب عملية تحاكي بيئة الأسواق المالية، وتعزز قدرتهم على اتخاذ القرارات القائمة على البيانات، والتعامل مع تحديات الأعمال الواقعية.

كما سلطت الجلسة الضوء على أهمية توحيد الجهود بين الحكومات والجامعات وقطاع الأعمال لبناء منظومة متكاملة تسهم في تعزيز القدرة التنافسية الوطنية وتمكين المواهب. ودعا الدكتور كريم الصغير إلى نموذج أكثر تكاملاً للتعاون، تتناغم من خلاله منظومات التعليم والبحث والابتكار والتعليم التنفيذي وتطوير الكفاءات مع التحولات الاقتصادية المتسارعة واحتياجات المستقبل.

وقال الدكتور كريم الصغير: "علينا أن نعيد النظر في الطريقة التي ننظر بها إلى المواهب؛ فهي ليست مجرد مخرجات لنظام التعليم، بل تمثل ثروة وطنية وبنية أساسية تُسهم في بناء المستقبل. فالحكومة ترسم الرؤية، وقطاع الصناعة يحدد احتياجات السوق واتجاهاته، بينما تضطلع الجامعات بدور محوري في إعداد الكفاءات، وإنتاج المعرفة من خلال البحث العلمي، وترسيخ ثقافة التعلم مدى الحياة التي تجعل هذه الرؤية واقعاً مستداماً. إن مستقبل المواهب مسؤولية مشتركة، ولن يتحقق إلا بتكامل أدوار جميع الأطراف، وفي مقدمتها الجامعات."

وأكد الدكتور كريم الصغير كذلك أن القدرة التنافسية لا تُبنى على التقدم التكنولوجي وحده، بل تقوم أيضًا على تعزيز الشمولية، وتنمية الذكاء الثقافي، وترسيخ ثقافة التعلم مدى الحياة. وأوضح أن اقتصادات المستقبل تتطلب الاستفادة من طاقات جميع الكفاءات القادرة على الإسهام، بما في ذلك النساء، والمهنيون الشباب، وطلبة الجيل الأول في التعليم الجامعي، والموظفون، وأصحاب الهمم.

وتجسّد مشاركة الدكتور كريم الصغير في قمة فوربس الشرق الأوسط لبناء المستقبل التزام جامعة عجمان الراسخ بدعم رؤية دولة الإمارات الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار، من خلال إعداد جيل من الخريجين والقادة القادرين على مواكبة المتغيرات والتطورات المستمرة وتحقيق النجاح في مختلف المجالات. ومن خلال شراكاتها الاستراتيجية مع قطاع الصناعة، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات، وتعزيز مبادرات التعلم التجريبي، والتوسع في برامج التعلم مدى الحياة، تواصل جامعة عجمان أداء دورها المحوري في تنمية رأس المال البشري، وتمكين الكفاءات التي ستسهم في رسم مستقبل أكثر إشراقًا لدولة الإمارات والمنطقة والعالم.