استضافت جامعة عجمان أعمال المنتدى الدولي الخامس للتعليم والصحة النفسية تحت شعار "عقول مستدامة: الصحة النفسية، القلق المناخي، ودور التعليم"، في خطوة تجسّد التزامها بدعم الجهود العلمية الرامية إلى تعزيز صحة الإنسان النفسية، وترسيخ الوعي البيئي، وبناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيّف مع التحديات المعاصرة.
وجاء تنظيم المنتدى يومي 31 مارس و1 أبريل 2026 بصيغة افتراضية، ليشكّل منصة علمية دولية جمعت نخبة من الأكاديميين والخبراء والباحثين من مختلف أنحاء العالم، حيث أتاح فضاءً معرفيًا لتبادل الخبرات، واستعراض أحدث الدراسات، ومناقشة السبل الكفيلة بتعزيز التكامل بين الصحة النفسية والاستدامة البيئية ضمن المنظومات التعليمية.
وافتُتحت أعمال المنتدى بكلمة ألقاها الدكتور كريم الصغير، مدير جامعة عجمان، أكد فيها أهمية الدور المحوري الذي تؤديه المؤسسات التعليمية في مواجهة التحديات العالمية المتسارعة وتعزيز رفاه الإنسان. وقال: "إن هذا المنتدى يكتسب أهمية متزايدة في ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة، بدءًا من النزاعات الجيوسياسية وصولًا إلى الأزمات المناخية، التي تؤثر في رفاه الإنسان الجسدي والنفسي. وإن مثل هذه المنصات العلمية تجمع العقول والقلوب على قيم التعاطف والتعاون، وتسهم في بناء مجتمعات أكثر إنسانية وقدرة على التكيّف مع تحديات المستقبل."
وأضاف الدكتور كريم أن التزام جامعة عجمان بالانفتاح والاحتواء، وتمكين الطلبة من مختلف الخلفيات، يعكس رسالتها في ترسيخ بيئة تعليمية شاملة تدعم الصحة النفسية، وتعزز فرص التعلم والنمو للجميع، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على الإسهام الفاعل في بناء مستقبل أكثر استدامة وتوازنًا.
من جانبها، ألقت الدكتورة نهلة القاسمي، عميد شؤون الطلبة ورئيس المنتدى، كلمة أكدت فيها أن دمج مفاهيم الصحة النفسية والاستدامة في السياسات التعليمية يمثل ضرورة أساسية في ظل التحديات الراهنة، مشيرةً إلى أن دعم رفاه الطلبة وتمكينهم نفسيًا وفكريًا يسهم في إعداد قادة المستقبل القادرين على مواجهة المتغيرات المعاصرة بثقة ومسؤولية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية محاضرة رئيسية قدّمتها الأستاذة الزائرة حواء إبراهيم، الباحثة الدولية الأولى في جامعة روما – إيطاليا، والرئيس التنفيذي لمعهد السلام (تطوعي)، بعنوان "إضفاء الطابع الإنساني على التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي: الأخلاقيات والعدالة ومستقبل التعلم"، تناولت خلالها أهمية الحفاظ على البعد الإنساني في العملية التعليمية في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، وضرورة تحقيق التوازن بين التقدم التقني والقيم الأخلاقية.
كما تميّز المنتدى ببرنامج علمي متنوع شمل جلسات رئيسية وعروضًا بحثية وحلقات نقاش تفاعلية، تناولت موضوعات محورية من أبرزها القلق المناخي، والمرونة النفسية، وتأثير التغيرات البيئية في الصحة النفسية، ودور التعليم في بناء مجتمعات واعية ومستدامة. واستعرض المشاركون ممارسات مبتكرة في تصميم بيئات تعليمية داعمة للرفاه النفسي، إلى جانب مناقشة دور السياسات التعليمية والمؤسسات في تعزيز المسؤولية المناخية لدى الطلبة، بما يعكس تكامل الأبعاد النفسية والتعليمية في مواجهة التحديات المعاصرة.
وشهد المنتدى مشاركة 73 متحدثًا يمثلون 29 جامعة ومؤسسة أكاديمية، من بينهم 19 متحدثًا دوليًا، إضافةً إلى تنظيم 11 جلسة حوارية و4 ورش عمل متخصصة، استعرضت أحدث البحوث والممارسات العلمية في مجالات التعليم والصحة النفسية والاستدامة.
وتأكيدًا على البعد التطبيقي لمفاهيم الاستدامة، تخلّل المنتدى تنفيذ مبادرة رمزية تمثّلت في زراعة ستة أشجار من أشجار القرم بالتعاون مع منصة EcoMatcher، حيث خُصّصت شجرة للمنتدى وخمس أشجار تمثّل محاوره الرئيسة، في دلالة على الالتزام العملي بترسيخ مفاهيم المرونة المناخية وتعزيز الاستدامة البيئية.
كما شهد المنتدى الإعلان عن إطلاق جائزة IFEMH لدراسات المرأة، التي تهدف إلى دعم البحوث العلمية في مجالات الصحة النفسية للمرأة، والتعليم، والرفاه، والقيادة، على أن يتم الإعلان عن أول الفائزين بالجائزة خلال الدورة السادسة للمنتدى في عام 2027.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في إطار حرص جامعة عجمان على ترسيخ مكانتها منصةً علميةً دوليةً فاعلة تسهم في دعم الحوار المعرفي، وتعزيز التعاون الأكاديمي بين المؤسسات التعليمية حول العالم، وتطوير أنظمة تعليمية أكثر شمولًا واستدامة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز رفاه الإنسان على المستويين الإقليمي والدولي.
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربة المستخدم. باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على شروط سياسة الخصوصية الخاصة بنا.